محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
490
بدائع السلك في طبائع الملك
التي كتبها . وهل كتبها في فاس أم في تونس . ايا ما كان الامر ، كانت تونس أو إفريقيا ، بلغة ذلك الزمان ، هي الشاغل الأكبر له . وان كثيرا من نظرياته انما تنبثق عن الواقع التونسي انبثاقا يكاد يكون كاملا . وكانت نسخها في الأغلب منتشرة في تونس ومعروفة هناك . ولا شك ان القليل منها انتقل إلى الأندلس ، « ودار الاسلام تنهدم فيها » وأكثر من القليل انتقل إلى المغرب الأقصى ، اما في مصر - فقد عرفت « المقدمة » ، بشكل متسع ، وذلك لإقامة الرجل النهائية في مصر ، وتلمذة عدد كبير من المصريين عليه ، في اي مكان اذن اتصل ابن الأزرق بالمقدمة ، وقد عاش في الأندلس ، وفاس ، وتلمسان وتونس ، والقاهرة ؟ أرجح ان ابن الأزرق قد اتصل بالمقدمة في تونس أو في تلمسان ، في احدى سفراته إليها . وانه حصل عليها وحملها معه ، أينما سار ان من الواضح ان بدائع السلك قد كتب بعد خروجه من غرناطة وسفره إلى فاس ، وخروجه من فاس ، وقد رآها تحترق بين أيدي المرينيين والوطاسيين ، ثم سافر إلى تلمسان ، ووجد إفريقيا تحترق أيضا في نهاية العهد الحفصي ، وحينئذ قرر السفر للقاهرة ، وفي القاهرة كتب بدائع السلك ، وكثيرا ما يذكر هو آراء متأخري المشارقة ، بل يذكر رأيا شفويا سمعه من أحد علماء مصر المعاصرين له وهو الشيخ علم الدين المالكي أحد قضاة وعلماء المالكية بالإسكندرية . كل هذا يثبت ان ابن الأزرق قد اتصل بالمقدمة في تونس ، سواء في سفرته الأولى لها ، للتعلم أو في سفرته الثانية ، لاستنهاض الحفصيين لانقاذ غرناطة . ويبدو انه لم يتخل عن نشاطه العلمي في تونس . فقد نبهني العلامة التونسي الشاب الأستاذ إبراهيم شبوح إلى وجود خط ابن الأزرق على مخطوط بتونس . وارسل لي نماذج من هذا الخط . وقد نشرناه في مقدمتنا للكتاب . وللأستاذ شبوح عظيم شكرنا على هذه المعاونة الكبرى . ويثبت وجود خط ابن الأزرق في تونس ، انها كانت مجالا من مجالاته العلمية ، ولعل وجود المقدمة أيضا فيها ، مما جعله يتشوق دائما إليها ، بعد الأندلس ، وطنه الأول المفقود .